البكري الدمياطي

330

إعانة الطالبين

على أنه لا يجب الاستيعاب ، فاكتفينا في الوجوب بمسمى الجمع . اه‍ . مغني . ( قوله : فتعميمه ( ص ) ) أي الشعر ، بإزالة جميعه . ( وقوله : لبيان الأفضل ) أي فحلق جميع الشعر لغير المرأة هو الأفضل إجماعا ، وللآية السابقة ، فإنه فيها قدم المحلقين على المقصرين ، والتقديم يقتضي الأفضلية ، لان العرب تبدأ بالأهم والأفضل ، ولذلك قال ( ص ) : اللهم ارحم المحلقين . فقالوا : يا رسول الله : والمقصرين ؟ فقال : اللهم ارحم المحلقين . ثم قال في الرابعة : والمقصرين . هذا كله ما لم ينذر الحلق ، وإلا وجب ، ويستثنى من أفضلية الحلق ما لو اعتمر قبل الحج في وقت لو حلق فيه لم يسود رأسه من الشعر في يوم النحر فالتقصير حينئذ أفضل . ( قوله : خلافا لمن أخذ منه ) أي من تعميمه ( ص ) . وهو الامام مالك ، والإمام أحمد . ( قوله : وتقصير المرأة ) أي الأنثى ، فتشمل الصغيرة ، والخنثى مثلها . ( وقوله : أولى من حلقها ) أي لما روى أبو داود بإسناد حسن : ليس على النساء حلق ، إنما على النساء التقصير . قال الخطيب في مغنيه : ولا تؤمر بالحلق إجماعا بل يكره لها الحلق على الأصح في المجموع . وقيل يحرم ، لأنه مثلة وتشبيه بالرجال . ومال إليه الأذرعي في المزوجة والمملوكة ، حيث لم يؤذن لهما فيه . اه‍ . وفي التحفة والنهاية : ويندب لها أن تعم الرأس بالتقصير ، وأن يكون قدر أنملة ، قاله الماوردي إلا الذوائب ، لان قطع بعضها يشينها . ( قوله : ثم يدخل مكة إلخ ) لا يخفى عدم ارتباطه بما قبله ، فكان الأولى والأنسب أن يذكره في سنن الحج ، إذ دخول مكة بعد الرمي ، والحلق من السنن . أو يذكره في واجبات الحج بعد الكلام على رمي جمرة العقبة . ومعنى كلامه : أنه إذا رمى جمرة العقبة وحلق ، سن له أن يدخل مكة ، ويطوف ، ويسعى إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم ، وترك الذبح مع أنه سنة قبل ذهابه إلى مكة للطواف . والحاصل الأعمال المشروعة يوم النحر أربعة : الرمي ، ثم الذبح ، ثم الحلق ، ثم الطواف . وترتيبها كما ذكر سنة لما روى مسلم : أن رجلا جاء إلى النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله ، إني حلقت قبل أن أرمي فقال : ارم ولا حرج . وأتاه آخر ، فقال : إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي ، فقال : ارم ولا حرج . وفي الصحيحين أنه ( ص ) ما سئل عن شئ يومئذ - قدم ولا أخر - إلا قال افعل ولا حرج . ويدخل وقتها ما سوى الذبح بنصف ليلة النحر . ( قوله : كما هو الأفضل ) الضمير يعود على السعي بعد طواف القدوم ، أي كما أن السعي بعد طواف القدوم هو الأفضل ، وهذا هو الذي جرى عليه شيخه في التحفة ، ونصها : وإذا أراد السعي بعد طواف القدوم كما هو الأفضل ، لأنه الذي صح عنه ( ص ) لم تلزمه الموالاة اه‍ . والذي جرى عليه الرملي : أن السعي بعد طواف الإفاضة أفضل ، وعبارته بعد كلام لكن الأفضل تأخيره عن طواف الإفاضة كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى قال : لان لنا وجها باستحباب إعادته بعده . اه‍ . وظاهر عبارة المغني الجريان على ما جرى عليه الأول ، ونصها : وهل الأفضل السعي بعد طواف القدوم ، أو بعد طواف الإفاضة ؟ ظاهر كلام المصنف في مناسكه الكبرى الأول ، وصرح به في مختصرها . اه‍ . ( قوله : والحلق ) أي والتقصير . وقوله : والسعي أي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم . ( قوله : لا آخر لوقتها ) لان الأصل فيما أمرنا به الشارع أن لا يكون مؤقتا ، فما كان مؤقتا فهو على خلاف الأصل ، وحينئذ فيبقى من عليه ذلك محرما حتى يأتي به كما في المجموع . ( قوله : ويكره تأخيرها ) أي الثلاثة . وقوله : عن يوم النحر أي فالأفضل فعلها